حسن بن موسى القادري

324

شرح حكم الشيخ الأكبر

ويرفع الغطاء عن بصره وبصيرته بسبب أنه يستأذن من الحق تعالى ؛ لأن يقربه إليه تعالى برفع الحجب والأستار ، فالحق تعالى يأذن للشيخ في قربه إليه تعالى ، وإذن الحق في قرب المريد إذن للشيخ في إزالة الحجب عن المريد ، وكذا استئذان الشيخ الحق لقرب المريد استئذان الحق لرفع الحجب عنه فلا إشكال ، فحاصل الكلام أن الموصل لا يكون إلا الحق أو من يكون بالحق ، فالشيخ يجب أن يكون بالحق ، فالشيخ يجب أن يكون بالحق قائما به متحققا بمقام كنت سمعه وبصره حتى يمكن منه الإيصال إذ لو كان بنفسه فلا يمكن منه ذلك ، فثبت بهذا أن السالك باللّه واجد له تعالى ، والسالك بنفسه فاقد له ، ولا يجده . وبه يجمع بين قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « من طلب اللّه وجده « 1 » » ، وبين قول أبى يزيد البسطامي قدس سره : « السالك مردود ، والطريق مسدود » . فإن السلوك والطلب بمعنى واحد ، فصار مآل قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : إلى أن الطالب واجد للّه . ومآل قول أبي يزيد : إلى أن الطالب غير واجد له ، وهما متناقضان ظاهر لكن المراد في الأول الطلب باللّه ، وفي الثاني الطلب بالنفس فلا تناقض ؛ لأن شرطه اتفاق القضيتين في الوحدات الثمانية وهنا ليس كذلك فتأمل . 77 - الشيخ من نقلك من نار البعد والانفصال إلى جنة القرب والاتّصال . ثم أكده بقوله : ( الشيخ من نقلك من نار البعد والانفصال إلى جنة القرب والاتصال ) أي : شيخك المسلك لك أيها السالك هو الذي نقلك من نار هو البعد عن حضرة القدس والانفصال عنها بوقوفك مع السوى ، وشركك الخفي والأخفى إلى جنة هي القرب إلى اللّه ، والاتصال به اتصال الفرع بأصله من حيث الوصول إلى غاية المرام عاريا عن الوصل ، والفصل المشهودين بين العوام ؛ لأنهما بالمعنى المشهود محال في حقه تعالى حيث لا وصل ولا فصل ولا قرب ولا بعد . وفي لسان هذه الطائفة أن البعد هو المسمّى بالنار وبجهنم ، والقرب هو المسمّى بالجنة ، وإن البعد هو المتوهم والقرب هو المتحقق ؛ لأن المقامات والمواطن كلها مراتب ظهوره

--> ( 1 ) ذكره السيوطي في الدر المنثور ( 5 / 109 ) بنحوه .